مجد الدين ابن الأثير
322
البديع في علم العربية
فإن أردت أن تصف المعارف بالجمل جئت ب « الّذى » ، وجعلت الجملة صلتها ، ووصفت ب « الذي » وثنّيته ، وجمعته ، وأنّثته ، على حسب الموصوف . فقلت : رأيت زيدا الذي قام أبوه ، ومررت بالزيدين اللّذين قام أبوهما ، وبالزّيدين الذين أبوهم منطلق . الحكم السّادس : لك في كلّ موصوف أن تجمعه وتفرّق صفاته علي عدّته وأن تقرّق الموصوف وتجمع صفاته ، إذا لم يكن في الحالين مبهما ؛ تقول في الأوّل : مررت بالزيدين القائم والقاعد والنائم ، ومررت برجال كاتب وشاعر وحاسب ، ويجوز الرّفع ، علي التبعيض ؛ تقول : مررت برجال كاتب وشاعر وحاسب ، فإن لم تستوف العدّة فالرّفع لا غير ؛ تقول : برجال كاتب وشاعر ، وتقول : مررت بثلاثة رجال كاتبين وشاعر ، وتقول في الثاني : مررت بزيد وعمرو وبكر الظّرفاء / وقد جاء في الشّعر وصف بعضهم . فإن كان الموصوف مبهما لم يجز فيه هذا ، لا تقول : مررت بهذين الراكع والسّاجد ، علي الوصف ؛ لأنّ المبهم وصفته بمنزلة اسم واحد ، وكذلك إن كانت الصّفة مبهمة ، لا تقول : مررت بالزّيدين هذا وهذا ، فإن أردت البدل جاز فيهما . وإذا فرّقت الوصف علي الموصوفين فالأحسن أن تجعل أوّل الوصف لآخر الموصوفين ، وآخره لأوّلهم ؛ كيلا تكثر الفواصل ، تقول : ضرب زيد عمرا الظّريف الظّريف ، وزيد ضربت غلام أخيه العاقل العاقل العاقل . الحكم السّابع : إذا اجتمعت صفتان ، فالثانية لمجموع معني الموصوف : والصّفة عند قوم ، وللصّفة عند قوم ، نحو : مررت بزيد الظريف العاقل ، ف " العاقل " صفة « زيد » و « الظّريف » معا ، وقال قوم : هو صفة للأوّل ،